محمد بن ابراهيم بن يحيى الكتبي ( الوطواط )

3

غرر الخصائص الواضحة وعرر النقائص الفاضحة

بسم الله الرحمن الرحيم تقديم تعتبر القصة والأثر الأدبي من أقدر الأساليب على تنمية الفضائل الإنسانية في النفوس ، وتمثيل الأخلاق ، ورسم خلجات النفوس ، كما أنها إذا شرف غرضها ، ونبل مقصدها ، وكرمت غايتها ، تهذب الطباع ، وترفق القلوب ، وتدفع الناس إلى الاقتداء بالمثل العليا ، من الإيمان والواجب والحق والتضحية والكرم والشرف والإيثار . وهذا هو مقصد أبي إسحق برهان الدين الكتبي ، المعروف بالواطواط ، في كتابه ( غرر الخصائص الواضحة وعرر النقائص الفاضحة ) ، إذ يقول في مقدمته : " . . . فإني لما رأيت تغابر معاني الأخلاق دالا على تباين معاني الأعراق ، والنفوس تتفاوت في ميلها إلى أعراضها على حسب اختلاف جواهرها وأعراضها ، حداني غرض اختلج في سري ، وأمل اعتلج في صدري على أن أجمع كلاما في المحامد والمذام المتخلفة بها نفوس الخواص والعوام ، وأجعله كتابا يغني اللبيب عن الخليل والنديم ويخبر بالحديث والقديم . . . " . والحقيقة فقد وفق المؤلف في غايته هذه ، فهو كتاب ممتع ، وسمير مؤنس يشذك إليه ، ويأخذ بمجامع قلبك ، فلا تجد سبيلا للخلاص من رفقته ومعاشرته ، لأنه يجمع بين دفتيه كل ما ينمي الروح ، ويهذب الأخلاق ، ويصقل الفكر والضمير ، وكل ما تعلقه النفس وتتمسك به وترتاح إليه . وهذا الكتاب شامل لأطراف متباينة من فنون الأدب والحكمة والقول ، فإن المؤلف ، كما صرح في تقديمه للكتاب ، كان يهدف إلى تنمية الفضائل الإنسانية في النفوس ، بعد أن فقدت في عصره الذي عاش فيه كثيرا من مقوماتها وأسس بنائها بفعل الظروف التي ساعدت على التهتك والمجون والتحلل من القيم الإسلامية